دين سلطة المياه الاعتداء الآثم الذي استهدف المحابس الرئيسية لخط المياه المغذي لبلدات إذنا والكوم وترقوميا وبيت عوا ودير سامت، وتؤكد أن هذا الاعتداء يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية تزويد المواطنين بالمياه، خاصة خلال فصل الصيف وموجة الحر الشديدة وارتفاع الطلب على مياه الشرب.
وجاء هذا الاعتداء بعد جهود واتصالات مكثفة ومستمرة أجرتها سلطة المياه مع شركة «ميكروت» على مدى فترة طويلة، بهدف رفع كمية المياه المزودة من نقطة «ترقوميا تيلم» ومعالجة النقص الحاد الذي تعاني منه بلدات الريف الغربي.
وقد أثمرت هذه الجهود قبل أربعة أيام عن رفع كمية التزويد من نحو 120 متراً مكعباً في الساعة إلى 300 متر مكعب في الساعة، حيث بدأت البلديات المستفيدة بتوزيع الكميات الإضافية على المواطنين.
وانعكست هذه الزيادة إيجاباً على واقع التزويد، وأسهمت في تخفيف حدة الأزمة المائية التي أرهقت المواطنين والمنشآت التجارية والصحية والخدمية في المنطقة.
وبتاريخ 1 آب 2026، أقدمت جهات خارجة عن القانون على الاعتداء على المحابس الرئيسية، من خلال قص الأقفال والعبث المتعمد بالمحابس ومحاولة تخريبها.
ويثير توقيت الاعتداء، الذي وقع بعد أيام قليلة فقط من رفع كمية المياه وتحسن التزويد، شبهات جدية حول وجود محاولة متعمدة لإفشال الجهود المبذولة وإعادة البلدات المستفيدة إلى حالة النقص والعطش.
كما تثير طبيعة الاعتداء وتوقيته شبهات بشأن وجود جهات مستفيدة من استمرار الأزمة واستغلال حاجة المواطنين من خلال الاتجار غير المشروع بالمياه أو بيعها بواسطة الصهاريج بأسعار مرتفعة.
وتؤكد سلطة المياه أن تحديد المسؤوليات والدوافع النهائية يبقى من اختصاص الأجهزة الأمنية والنيابة العامة، استناداً إلى نتائج التحقيق الرسمي.
وقد أدى هذا الاعتداء إلى إغلاق المحابس من شركة «ميكوروت» بصورة مؤقتة لإصلاح الأضرار والتأكد من سلامة الخط والمنشآت المرتبطة به.
وبعد اتصالات عاجلة أجرتها سلطة المياه مع الشركة، أعيد فتح الخط واستؤنف التزويد بالمياه بعد استكمال أعمال الإصلاح.
ورغم استعادة الخدمة، فإن تكرار مثل هذه الاعتداءات يضع استمرارية تزويد آلاف المواطنين بالمياه أمام خطر حقيقي، ويهدد الجهود المبذولة لتحسين التوزيع والتخفيف من معاناة السكان.
إن حرمان المواطنين من المياه في ظل موجة الحر الشديدة ليس مجرد اعتداء على منشأة عامة، بل هو فعل خطير يمس حق الإنسان في المياه والصحة والحياة الكريمة، ويلحق أضراراً مباشرة بالمنازل والمنشآت الصحية والتعليمية والتجارية.
وعليه، تؤكد سلطة المياه ما يلي:
أولاً: متابعة سلطة المياه مع الأجهزة الأمنية والنيابة العامة لفتح تحقيق عاجل وشامل في الحادثة، والوصول إلى جميع المتورطين والمحرضين والمستفيدين منها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
ثانياً: دعوة بلديات إذنا والكوم وترقوميا وبيت عوا ودير سامت إلى التعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية، وتزويدها بجميع المعلومات والتسجيلات المتاحة، وتعزيز الرقابة الميدانية على الخطوط والمحابس ونقاط التزويد الواقعة ضمن حدودها.
ثالثاً: التأكيد أن العبث بالمحابس والخطوط الناقلة ونقاط التزويد يشكل اعتداءً خطيراً على الأمن المائي والممتلكات العامة، وأنه لن يتم التساهل مع مرتكبيه أو المتسترين عليهم.
رابعاً: تكثيف المتابعة الفنية والميدانية بالتعاون مع الجهات المختصة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المحابس والمنشآت المائية ومنع تكرار الاعتداء.
خامساً: مطالبة الجهات العاملة في نقل المياه بواسطة الصهاريج بالالتزام بالقوانين والأنظمة، والحصول على المياه من المصادر المرخصة، وعدم التعامل مع أي مصادر غير قانونية أو يشتبه بأنها ناتجة عن السرقة أو التعدي.
ومن منطلق المصلحة العامة، تدعو سلطة المياه المواطنين إلى الوقوف صفاً واحداً لحماية المنشآت المائية، باعتبارها ملكاً عاماً وحقاً لجميع أبناء شعبنا.
وتشدد سلطة المياه على ضرورة الإسراع بالإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة بالقرب من الخطوط الناقلة أو المحابس ونقاط التزويد، أو عن أي عمليات بيع غير مشروعة للمياه، لما لذلك من أهمية في كشف المتورطين ومنع تكرار الاعتداءات.
كما تدعو كل من يمتلك معلومات أو صوراً أو تسجيلات تتعلق بالحادثة إلى تقديمها بصورة عاجلة إلى الأجهزة الأمنية والجهات المختصة، مع التأكيد على التعامل مع جميع البلاغات بسرية ومسؤولية.
إن سلطة المياه، إذ تؤكد وقوفها إلى جانب أهالي بلدات الريف الغربي في محافظة الخليل، تشدد على أن المياه ليست ملكاً لجهة أو إدارة أو فئة من المنتفعين، بل هي حق أساسي لكل مواطن.
وستواصل سلطة المياه جهودها لحماية المصادر والمنشآت المائية، وتحسين كميات التزويد، وتعزيز عدالة التوزيع، ولن تسمح لأي جهة بتعريض المواطنين للعطش أو استغلال حاجتهم إلى المياه لتحقيق مكاسب غير مشروعة.