تحسّن في توفير المياه لأهالي قطاع غزة… وقطاع المياه ما زال بحاجة إلى دعم وجهود كبيرة
أفادت سلطة المياه بأن التدخلات المكثفة التي نفذتها طواقمها بالشراكة مع المؤسسات المحلية والدولية، والتي تكثفت لاحقاً لوقف إطلاق النار، أسهمت في تحقيق تحسّن ملحوظ في كميات المياه المتاحة للمواطنين في قطاع غزة، حيث ارتفعت كميات المياه المنتجة من جميع المصادر من92,323 مترًا مكعبًا يوميًا خلال شهر سبتمبر إلى 118,806 مترًا مكعبًا يوميًا مع نهاية شهر أكتوبر، بزيادة بلغت نحو 26,483 مترًا مكعبًا يوميًا، أي ما يقارب 30% من إجمالي المياه المتوفرة من مختلف المصادر.
هذا وقد ارتفع متوسط نصيب الفرد اليومي من المياه من نحو 18.5 لتر/فرد/يوم في نهاية شهر سبتمبر إلى حوالي 23.5 لتر/فرد/يوم في نهاية شهر أكتوبر، وهو مستوى لا يزال أقل من الحد الأدنى الموصى به دوليًا للحد من انتشار الأمراض والأوبئة وفق المعايير الإنسانية المعتمدة. مع الإشارة إلى وجود تفاوت ملحوظ في نصيب الفرد بين المناطق الجغرافية، لا سيما تلك الواقعة في مناطق عالية الخطورة أمنيًا، أو التي تعرضت بناها التحتية لدمار واسع حال دون تحقيق تحسّن فعلي في خدمات المياه، الأمر الذي يستدعي تكثيف الدعم لقطاعي المياه والصرف الصحي.
وأكدت سلطة المياه أن هذا التحسن جاء نتيجة نتيجة اعمال الصيانة واستعادة الضخ عبر وصلة مياه “ميكروت” في المحافظة الوسطى، وإعادة تشغيل عدد من آبار المياه الجوفية، وانتظام عمل خط الكهرباء المغذي لمحطة تحلية الجنوب (F11)، إضافة إلى انتظام كميات المياه المنقولة عبر الصهاريج في ظل الدمار الواسع الذي طال شبكات المياه في مختلف محافظات القطاع.
تحسّن في مصادر التزود بالمياه
وأوضحت سلطة المياه أن كمية المياه المشتراة من شركة “ميكروت” ارتفعت بنسبة تقارب 70% خلال شهر أكتوبر عنها في شهر سبتمبر، نتيجة استعادة الضخ عبر وصلة بن سعيد واستمرار العمل عبر الوصلتين الشمالية والجنوبية دون انقطاع، إضافة إلى إعادة تشغيل عدد من نقاط التزود المتوقفة في محافظتي غزة وخانيونس.
كما شهد إنتاج محطات التحلية ارتفاعًا بنسبة 28% عنها في شهر سبتمبر، نتيجة انتظام التيار الكهربائي لمحطة تحلية الجنوب، واستمرار تشغيل محطات التحلية في وسط وجنوب القطاع، إلى جانب بدء التشغيل التجريبي لمحطة التحلية الإماراتية المقامة في الجانب المصري لمعبر رفح. أما الآبار الجوفية، فقد ارتفع إنتاجها بنسبة 25% عنها في شهر سبتمبر، ليصل عدد الآبار العاملة إلى 123 بئرًا، بعد استعادة تشغيل عدد من الآبار المتضررة في مدينة غزة وخانيونس، وتوفير الوقود اللازم لتشغيلها.
استجابة طارئة في الصرف الصحي
واصلت سلطة المياه متابعة تنفيذ تدخلات طارئة لصيانة أنظمة الصرف الصحي بالتنسيق مع الشركاء ومصلحة مياه بلديات الساحل ومزودي الخدمات للتقليل من مخاطر المياه العادمة، رغم توقف جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس عن العمل. شملت هذه التدخلات تنفيذ مشروع لتأهيل وصيانة 8 نقاط حرجة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع سلطة المياه، بتمويل من بنك التنمية الألماني، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة عاجلة من خلال مصلحة المياه لخط الضغط الناقل من بركة الشيخ رضوان إلى البحر بدعم من اليونيسف. كما شملت التدخلات صيانة خطوط صرف صحي رئيسية في المخيم الجديد بالنصيرات وشارع عمر المختار بدعم من الصليب الأحمر، وتأهيل خط الصرف الرئيسي لمحطة ضخ حسبة السمك في خانيونس بدعم من منظمة أوكسفام. وبدعم من مؤسسة "العمل ضد الجوع" في خانيونس، جرى تنظيف وصيانة أحواض وبرك تجميع مياه الأمطار.
وبهدف تحسين خدمات الصرف الصحي استؤنفت أعمال صيانة شبكات الصرف الصحي داخل مدينة غزة، وتم استكمال أعمال صيانة محطة ضخ السوارحة في الزوايدة بتمويل كويتي عبر اليونيسف. كما تم استكمال أعمال إصلاح شبكات الصرف الصحي والآبار في ملاجئ النازحين بخانيونس والوسطى، وصيانة شبكات في جامعة الأقصى وعدد من المدارس بدعم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية..
تدخلات متواصلة ومتنوعة استجابة للوضع الإنساني الصعب
وفيما يتعلق بنقل المياه بالصهاريج، أوضحت سلطة المياه أن إجمالي الكميات الموزعة خلال اكتوبر تجاوز 250 ألف متر مكعب، بالتعاون مع اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة أطباء بلا حدود ومصلحة المياه والبلديات وعدد من الشركاء. وأكدت سلطة المياه أن متابعة جودة المياه متواصلة بشكل يومي رغم شح المعدات، كما تستمر عمليات توزيع مئات آلاف اللترات من الوقود لتشغيل الآبار ومحطات التحلية ومحطات الضخ في مختلف محافظات القطاع، ما أسهم في تعزيز استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي إطار تعزيز إمدادات مياه الشرب، واصلت سلطة المياه بالتعاون مع اليونيسف دعم تشغيل محطات التحلية الخاصة بالوقود والمواد الكيميائية ضمن اتفاقيات لتوفير المياه بسعر مدعوم لصالح المؤسسات الإنسانية، حيث بلغ عدد المحطات المدعومة العاملة خلال أكتوبر 17 محطة تحلية. وبالتوازي، جرى تركيب وتشغيل محطات تحلية صغيرة شملت تشغيل 4 محطات تعمل بالطاقة البديلة، ومراجعة عطاءات لمحطات إضافية، وتحديد مواقع لتركيب 5 محطات جديدة بقدرات محدودة في عدد من مناطق قطاع غزة. كما تواصلت أعمال حصر وتقييم الأضرار الأولية والعاجلة لمرافق المياه والصرف الصحي بالتنسيق مع مصلحة مياه بلديات الساحل الى جانب متابعة عقود الاستشاريين الموقعة مع اليونسيف لإجراء تقييم شامل وإعداد تصاميم الإصلاحات العاجلة.
تحديات جسيمة ما زالت قائمة
ورغم هذا التحسّن النسبي، أكدت سلطة المياه أن قطاع المياه ما يزال يواجه تحديات خطيرة، في مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، واستمرار إغلاق المعابر، وعدم إدخال المواد وقطع الغيار اللازِمة لصيانة وتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، إضافة إلى عدم كفاية الوقود المخصص لقطاع المياه والصرف الصحي، وعدم إمكانية الوصول إلى مناطق واسعة بسبب الأوضاع الأمنية، إلى جانب استمرار حركة النزوح والضغط الكبير على المصادر المائية المحدودة.
دعوة لمزيد من الدعم
وأكدت سلطة المياه في بيانها أنها ستواصل التدخلات العاجلة المتواصلة منذ اليوم الأول للعدوان، والهادفة إلى التخفيف من حدة الوضع الإنساني وتوفير ما أمكن من المياه للمواطنين، إدراكًا لأهمية خدمات المياه والصرف الصحي في دعم صمود المواطنين في غزة والتخفيف من معاناتهم اليومية. كما دعت المجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم لهذا القطاع الحيوي في هذه المرحلة الحساسة، مع ضرورة فتح المعابر لإدخال المواد الأساسية وتخصيص التمويل الكافي لدعم جهود الانتقال من الاستجابة العاجله الطارئة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في إطار جهود الحكومة الفلسطينية